ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
190
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الزمان الذي كانوا فيه خاصّة ، ولا مقتصرين على ما هو محلّ الحاجة في هذا الوقت ، وإلّا لما كان لجعلهم الأخبار المرويّة عنهم : بشرائطها حجّة على الناس وجه ، فتأمّل . وكيف كان لا خلاف في عدم اشتراط كون ما في هذه الحياض كرّا إذا كان له مادّة في الجملة . ويدلّ عليه التشبيه بالماء الجاري ، حيث إنّه لا معنى له سوى عدم الانفعال ، مع أنّه يستفاد منه أنّه قسيمه ، فليتأمّل . مضافا إلى إطلاق الأخبار المذكورة ، مع أنّه لو لم يكن لماء الحمّام خصوصيّة ينفرد بها عن غيره من أنواع الماء الراكد لما كان لإفراده بالذكر بعد بيانهم : الميزان الكلّيّ وجه ، فكأنّه استثناء عن الضابطة الكلّيّة التي بيّنوها . والحاصل : أنّه لو اشترط الكرّيّة لما كان بين ماء الحمّام وغيره فرق ، فيسأل عن وجه الإفراد ، فتدبّر . وهل يشترط كونه مع المادّة كرّا أو لا ؟ يأتي الكلام فيه . [ التذنيب ] الثاني : الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ما اعتبر في مادّة الجاري من النبع من عروق الأرض أو دوامه في المادّة هنا ، بل المراد بها - كما صرّح به كثير من الأصحاب - هي الحياض الكبار التي يخرج منها الماء إلى الحياض الصغار . والظاهر أيضا أنّه لا خلاف في اشتراط اتّصال ماء الحوض الكبير بماء الحوض الصغير حين ملاقاة النجاسة له ، فلو لم يكن كذلك ينجس إجماعا إذا لم يكن كرّا ، ولقضيّة الأخبار الدالّة على انفعال الماء القليل ، وهذا الماء قليل قطعا كما هو المفروض . مضافا إلى أنّ قوله : « إذا كانت له مادّة » « 1 » انتهى ، قضيّته الاشتراط ، والمشروط منتف عند انتفاء الشرط قطعا . لا يقال : إنّ غاية ما يدلّ عليه هذا اشتراط كونه ذا مادّة ، وأمّا كونها متّصلة به حين الملاقاة
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 189 ، الهامش ( 3 ) .